السبت، أكتوبر 30، 2010

كلنا فى نفس السفينة


كلنا فى نفس السفينة
د. مصطفى محمود
السارق الذى يسرق فى غفلة من العيون
يتصور فى العادة انه يقوم بعمل من أعمال الذكاء ..
كما يظن الانتهازى الذى يقفز على أكتاف الآخرين
بالرشوة واختلاس الفرص أنه أمهر وأقدر من غيره ..
كما يتخيل صاحبنا الذى يخترق إشارة المرور
أو يحدث أعلى ضوضاء فى الشارع
أو يلقى بمخلفات بيته أمام باب جاره أو يتهرب من الضريبة
انه شاطر وصاحب حيلة وانه استطاع
ان يفوز بنصيب الأسد فى مجتمع المغفلين ..
ولو أن هؤلاء تابعوا فاتورة أعمالهم الى مجموعها النهائى
وتابعوا ما تعرضوا له من خصومات لفوجئوا بأن الأعمال
ترتد على صاحبها دائما فالذين يخترقون اشارات المرور
يتعطلون فى النهاية أمام اختناقات وحوادث تخصم من رصيدهم
واعمالهم أياما وشهورا فى المستشفيات ..
والذى يتبول فى النهر هو الذى يشرب منه ..
وعادم السيارة يزكم أنف صاحبها كما يزكم أنوف الأخرين ..
ورشاش المبيدات يقتل الحشرة الضارة والحشرة المفيدة
ويصيب السمك فى البحر والفاكهة على الشجر ويصل الى لبن المرضع
ولا يزال يتنقل حتى يصل الى أكباد هؤلاء الذين رشوا المبيدات
والى أيديهم فيشلها ويتلفها.
إن الشر والفساد له دورة يدور فيها
يوزع فيها الاضرار على كل من يمر بهم ولا يزال يتنقل
حتى يصل الى صاحبه فيصيبه ..وهذه الدورة لا تعفى احدا ..
كلنا فى نفس السفينة ..
والذى يخرق السفينة أو يحاول ان يسرق منها لوحا أو مسمارا
سيكون نصيبه الغرق مع الباقين ..
لن يقول أفلت بنصيبى من مجتمع المغفلين ..
فحقيقة الأمر انه أول هؤلاء المغفلين وأكثرهم غباء ..وانه لن يفلت ..
وإنما أذكى الكل هو الصادق المستقيم الفاضل الامين
ولو أدرك المجرم ان جريمته ستصيبه لتردد فى ارتكابها
ولكن قصر النظر صور له أنه سيهرب
والحق انه لم يكن يرى ابعد من انفه ..
فالعالم اتصل الأن وتقارب وتلاحم واصبح كنقطة فى فنجان
وقنبلة ذرية تطلق فى صحراء نيفادا يمكن ان تغير
علاقات الطقس فى الفلبين وتثير غبارا ذريا يؤثر
على المواليد فى استراليا ويقتل الأجنة فى اليابان ..
ولذلك يجتمع الآن السياسيون العقلاء ليتفقوا على عدم
تفجير القنابل الذرية وعلى الحد من الأسلحة النووية
وعلى الحياة فى سلام لان الحرب سوف تقضى
على الغالب والمغلوب ولن يسلم من المعركة أحد
ان تاجر المخدرات لن يهرب سليما بغنيمته فقد خلق مجتمعا
من المخدرين وهو يعيش ضمن هذا المجتمع ويتعامل معه
وسوف تصيبه الشرور التى أطلقها ان لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد
وان لم ترتد عليه فعلى بيته واولاده.
والعالم بفضل العلم والأقمار الصناعية واللاسلكى والتلكس والتليفزيون
اصبح صغيرا جدا .. اصبح غرفة واحدة وعائلة واحدة يرى الواحد فيها الآخر
ويكلمه بمجرد الضغط على أزرار .
فأين يهرب المجرم بجريمته
ونحن فى سفينة واحدةمتى ندرك هذا ونعيه جيدا ؟!!!
لو أدركناه ووعيناه جميعا لانتهى الإهمال والتواكل
والرشوة والتسيب فى بلدنا ولأصبحنا
على مستوى المواطن الأوروبي فى شهور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق