الأحد، أغسطس 07، 2011

لقد حللتهما يا جورج!

لقد حللتهما يا جورج!

لعل من أشهر القصص التي يعتمد عليها خبراء التحفيز والتنمية الذاتية هي قصة الألماني الأصل الأمريكي الجنسية جورج دانتزيج (George Dantzig)، دارس الرياضيات الذي لم يكن راضيا عما درسه، فقرر دراسة المزيد من الرياضيات، خاصة علم الإحصاء، ولذا التحق في عام 1939 بجامعة بيركلي لدراسة منهج مخصص للإحصاء، وهو في سن الرابعة والعشرين.
جرت العادة في الدرس أن يكتب أستاذ المادة على اللوحة مسألة أو اثنتين، لكي يعمل الطلاب على محاولة حلهما وتقديم الحل للأستاذ في الدرس التالي. حدث ذات يوم أن تأخر جورج على بداية هذا الدرس، ودخل وجلس، وطالع اللوحة فوجد عليها مسألتين، فنقلهما إلى ورقه، وحين عاد لمنزله شرع في حلهما، حيث لاحظ زيادة مستوى الصعوبة فيهما عما أعتاده من المسائل التي كان يطلب منهم أستاذ المادة حلها.
 بعدها ذهب جورج إلى أستاذه، وسلمه الحل، وأعتذر له عن تأخره في حل هاتين المسألتين.
بعد مرور شهر ونصف، وذات نهار يوم الأحد، وجد جورج من يقرع بابه بقوة وعنف، وحين فتح وجد أمامه أستاذ المادة يطير من الفرح، يصرخ بصوت عال قائلا:
لقد حللتهما يا جورج…
بعدما خفت حدة الفرح لدى الأستاذ، شرح له أن ما نقله جورج من على اللوحة لم يكن سوى معضلتين إحصائيتين لم يتمكن عالم رياضيات من حلهما من قبل، حتى جاء جورج وحلهما.
باعتراف جورج نفسه، لو كان علم أنهما كانتا كذلك، ما كان ليحاول حتى التفكير في حلهما.
المفاجأة الثانية هو الوقت القليل الذي استلزم جورج لحل معضلتين لا واحدة!
بناء على اقتراح أستاذه، جعل جورج طريقته في حل المعضلتين أساسا لنيل رسالة الدكتوراه فيما بعد.
 مهدت دراسات جورج وأبحاثه الطريق أمام غيره من الباحثين والأساتذة لنيل جوائز نوبل، ويعتبره البعض الأب الروحي للبرمجة الخطية .
لأنه دخل على المشكلة، بدون أي قناعات سابقة، سوى أنها مجرد مشكلة تبحث عن حل، الأمر الذي ساعده للتركيز أكثر على حل المشكلة، بدلا من إضاعة الوقت والجهد محاولة التغلب على صورة ذهنية مسبقة رسمها عقله وصدقها، فكانت العقبة تمكنه من حلها.
 هذه النقطة هي أهم ما نخرج به من هذه القصة القصيرة.
ما تمثله هذه القصة، تجد كتبا بأكملها تشرحها وتركز عليها، لكن المشكلة أن البعض يندفع للظن بأن كل شيء ممكن في هذه الدنيا، مثل أن يطير أو يعود بالزمن للوراء، أو أن يصبح من أغنى الأغنياء في ثانية.
 لا بد من توضيح أن جورج كان عالما رياضيا صغيرا، محبا للرياضيات مهتما بدراسة المزيد منها، وفوق ذلك، كان يريد تطبيق ما درسه من الرياضيات في الواقع العملي.
ما أريد قوله هو أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة،
وأن الإلهام لا ينزل على كسول جهول.
 اعمل، واجتهد، وانزع الأفكار السلبية من رأسك، وستصل إلى نتائج إيجابية حتما.
 إذا نقص شرط من هذه الشروط، فلن تتحقق المعادلة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق