الجمعة، ديسمبر 02، 2011

نظرية الموزة!

نظرية الموزة!
عندما كنت طفلا، أعطتني أمي موزة لآكلها، فوضعتها في جيب حقيبتي المدرسية.. وعند استراحة الظهر في المدرسة فتحت حقيبتي لآكل الموزة فوجدتها
مسحوقة تماماً.. تركت الموزة مكانها على أمل أن أزيلها من الحقيبة لاحقاً.. لكني، وبسبب عطلة نهاية الأسبوع، نسيتها.. وعندما فتحت جيب الحقيبة وجدت الموزة وقد أصابها العفن..
أغلقت الجيب، ولم أخبر أحداً.. وبقيت الموزة سرّي الدفين لثلاثة أيام إضافية إلى أن أصبحت رائحة الحقيبة لا تطاق.. حتى رفاقي كانوا يتسائلون من أين تنبعث هذه الرائحة الكريهة في الصف مما زاد في إحراجي.. فقررت عندها مواجهة الوضع وقمت بإزالة آثار الموزة المتعفّنة ونظّفت حقيبتي وأنهيت المشكلة..
هذا ما يحصل معنا تماماً..نسحق مشاعرنا من جرّاء اختبار مؤلم أو صدمة نتعرّض لها..
فنبقيها مخبّئة في جيب حقيبتنا الشعورية..
ولا نخبر أحداً عنها..
فتصاب مشاعرنا بالتلف..
رغم إنكارنا، وتجاهلنا لها، وإحكام الإغلاق عليها..
لكن "رائحة" اختبارنا المؤلم، الذي قمنا بدفنه داخلنا، تنتقل من داخل "حقيبة" مشاعرنا إلى الخارج.. فتحوّلنا إلى أشخاص مضطربين، محبطين، نشعر بالكره، بالحقد، بالذنب، أو بالظلم.. ..
الحل الوحيد لهذه المشكلة هو مواجهة الأمر.. وفتح "حقيبتنا" الداخلية ونتظيفها وإزالة بقايا مشاعرنا وأحاسيسنا المتعفنة..
كيف؟
بالشفافية، بالاعتراف أمام أنفسنا وأمام من نثق بهم بأن لدينا مشكلة حقيقية داخلنا..
فالكبت والإنكار.. ولفلفة المشاعر الدفينة والظهور أمام الآخرين بأن كل شيء معنا هو على ما يرام.. وبأننا مسيطرون على الوضع، لا تنفع، بل تُفاقِم المشكلة..
فمهما كانت محرجة آلية البوح بما في داخلنا، تكون أسهل بعشرات الأضعاف من أن نبقى سجّانين دائمين لآلامنا الدائمة..
فلنفتح "حقائبنا"، ولننظّفها من العفن..
ولندع نور الشمس يدخل عتمتها..
هذه هي "نظرية الموزة" التي طبّقتها على حقيبتي المدرسية..
فلنحاول تطبيقها على "الموز" المتعفّن في "حقائبنا" الداخلية الفكرية، والعاطفية..
م/ن

هناك 8 تعليقات:

  1. جميلة جدا هذه المقالة فهي تنبهنا من الخطاء الذي نقع به عندما نقوم بتجاهل مشاعرنا وكبتها شكرا معلمي على هذه التوعية التي تقوم بها فجمتمعنا بحاجة لهذا التنوير الذي تقوم به لان هذه المشكلة بالتحديد يقع بها الكثيرون وهي عدم احترام المشاعر والاعتراف بها

    ردحذف
  2. شكرا على الاطلالة الطيبة
    و المشاركة المميزة
    أ / منى
    مودتي و تقديري

    ردحذف
  3. "لكن "رائحة" اختبارنا المؤلم، الذي قمنا بدفنه داخلنا، تنتقل من داخل "حقيبة" مشاعرنا إلى الخارج.. فتحوّلنا إلى أشخاص مضطربين، محبطين، نشعر بالكره، بالحقد، بالذنب، أو بالظلم.. .."
    تشبيه رائع.. مواقف نعيشها ونختبرها كثيرا.. من الجيد ايجاد المتنفس الملائم لها..
    لكن....مهم كثيرا اختيار من نثق بهم
    موضوع اعجبني شكرا لك استاذي

    ردحذف
  4. موضوع رائع

    ردحذف
  5. جزاك الله كل خير علي المجهود الرائع

    ردحذف
  6. نص مشهور في الإنترنت يدعيه عشرات الكتاب. لكن من هو الكاتب الأصلي!!! لا أحد يعلم

    ردحذف
  7. لا تهتم غير معرف للكاتب الاصلي جزاه الله خيرا اعمل بمضمون ما ورد وتم نقله لتعميم الفائدة

    ردحذف