الاثنين، فبراير 13، 2012

ببطء كي تكون الأسرع !!


 ببطء كي تكون الأسرع !!

ربما يبدو كلامنا هذا غريباً على العقلية النمطية؛ لكن الحقيقة تقول :
إننا كلما كنا أهدأ ،كلما كنا أسرع!
أو لنقلها بلغة أهل الإدارة "كلما أعطيت لنفسك وقتاً أكثر في التفكير الهادئ ، قلّت حاجتك
للعمل المحموم ، والضغوط المستمرة ، وفوق هذا أنجزت بشكل أسرع ".
إننا كثيراً ما نقوم بالعمل بشكل سريع ، ونظنّ بأننا حينها أكثر سيطرة على الوقت ؛ بيْد أننا كثيراً ما نقضي وقتاً ليس بالقليل في تصحيح أخطاء أفرزتها السرعة والعجلة.
الرسام الصيني "شو يونج" -أحد أشهر رسامي القرن السابع عشر- يحكي قصة أثّرت
كثيراً في تغيير سلوكه تجاه الوقت وحقيقة إدراكه ؛ وذلك أنه قرر ذات يوم زيارة مدينة
تقع في الجانب الآخر من النهر ؛ فركب السفينة وسأل رُبّانها عن إمكانية دخوله المدينة
قبل أن تغلق أبوابها ؛ حيثُ الليل يقترب ومنتصف الليل -موعد إغلاق الأبواب- قد يُداهمه.
فنظر الربان إلى كومة الأوراق والكتب المربوطة بشكل متراخ ، وقال له :
 نعم ستصل قبل منتصف الليل ، إذا لم تمشِ بسرعة مفرطة !
وعندما وصلت السفينة إلى الشاطئ ، كان الليل قد زحف على المكان ، فخشي
"شو ينج" أن تُغلق المدينة أبوابها ، ومن سقوطه فريسة لقُطّاع الطرق والمحتالين ؛
فراح يمشي بسرعة أقرب للركض.. وفجأة انقطع الخيط الذي يحيط بالأوراق والكتب ،
فتبعثرت على الأرض ، فأخذ يجمعها مسرعاً ؛ لكنه في النهاية تأخّر ، وعندما وصل
إلى أبواب المدينة كانت قد أغلقت منذ زمن.
ومن يومها علم "شو يونج"
 أن الاستعجال ليس دائماً في صالح الوقت ، وأن العجلة
أحد أهم الأشياء التي تخلق مشاكل وكبوات.
إن الواحد منا يظنّ أن معرفة قيمة الوقت ومحاولة استغلاله تتأتى بتسريع إيقاع الحياة ،
وهذا ليس صحيحاً ؛ وإنما استغلال الوقت يأتي من التخطيط الأمثل للاستفادة منه.
علماء وأساتذة الإدارة يخبروننا أن كل ساعة من التفكير توفّر لنا ما لا يقل عن ثلاث ساعات من العمل، والمضحك أن معظمنا -عن جهل- يظن كي لا يضيع وقتاً أن عليه البدء في  تنفيذ الأمر بمجرد التفكير فيه ، دون الحاجة للتخطيط ؛ فالتخطيط في رأيه لا يعني سوى إهدار المزيد من الوقت.
والناظر بتأمل سيرى أن من يعمل بعجلة وتسرّع ، يقضي ما لا يقل عن نصف وقته وجهده في تصحيح قرارات وتصرفات أخذها في عجل، وأنه لو فكّر وتمهّل قليلاً ؛ لكان خيراً له.
بقعة ضوء:
ليست السرعة كلها نشاطاً.. قد يُسرع الكسلان ضيقاً بالعمل وشوقاً إلى الكسل!!. (عباس محمود العقاد)
-كريم الشاذلي-

هناك 19 تعليقًا:

  1. من عادتي ان أكون سريعة بكل الامور التي أريد فعلها وهذا الأمر جعلني من الأناس العصبيين والذين يعانون من التوتر في معظم الأوقات افادني هذا المقال وسأحاول قدر المستطاع التقيد بهذه النصيحة شكرا جزيلا لك استاذ محمد وبارك الله بك

    ردحذف
  2. ان شاء الله اختي الكريمة هنادي،
    من اراد استطاع
    لأن بالعجلة الندامة
    شكرا على مرورك الطيب
    و دمت بحفظ المولى

    ردحذف
  3. مقالة فى غاية الروعة؛تسلم يداك أستاذنا,,فكما علمتنا من قبل أنه خير للانسان أن يكون كالسلحفاة فى الطريق الصحيح من أن يكون غزالا فى الطريق الخطأ كما أنه يجب أن نحذر من أن نكون مثل الفاشلين الذين يفكرون ويخططون ولا يعملون أبدا أو يعملون ولا يفكرون أبدااا.كما يعد تنفيذ الأعمال بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له أحد الأسباب القوية وراء الفوضى وعدم تنظيم الحياة..
    شكرااااا جزيلااااا أستاذنا على هذا الموضوع وجزاك الله كل الخير والصحة..
    .لا حرمنا الله منك.
    سلامى وتقديرى,,,

    ردحذف
  4. سررت كثيرا بهذا الرد الممتع و المشجع
    بارك الله فيك kevouk
    وجزاك خيرا على تواصلك
    لك خالص تقديري واحترامي.

    ردحذف
  5. شكرا معلمي فعلا بالعجلة الندامة وفي التاءني السلامة
    والتخطيط مهم جدا لتجنب التسرع

    ردحذف
  6. السلام عليكم مو ضوع غاية في الروعة يعجبني كل ما يدعو للهدوء و التأني وأنا معجبة بأفكارك التي تساعدني في حياتي و التصرف السليم في التعا مل مع الأسرة والمجتمع جزاك الله عنا كل خير.

    ردحذف
  7. مرورك وردك اختي الفاضلةMona
    يسعدني ويشرفني ..
    طالت غيبتك عن المدونة
    ان شاء الله عودة ميمونة
    لا تحرمينا من ردودك المميزة
    بارك الله فيك وجزاك جنته و الرضوان

    ردحذف
  8. بارك الله فيك غير معرف وأشكر مرورك الكريم

    ردحذف
  9. جزاك الله كل خير على هذا الموضوع الطيب الذى يحتاجه كل منا فى كل شئون حياته فالتأنى مطلوب لمعرفة التصرف السليم

    ردحذف
  10. جزاك الله خيرااخي mahmoud
    على مرورك الكريم وأشكر ردك المميز
    تحيتي و تقديري

    ردحذف
  11. سلام أستاذي: موضوع ذا أهمية وهذا ما يشغلنا، كيف نكونوا أكفاء في إستغلال الوقت وفعالين في قضاء أمورنا(ترتيب أنفسنا)؟ شكرا على المقالة، اللهم يجازيك أستاذي على الوقت المخصص لنا، ونفع بك الأمة. آمين

    ردحذف
  12. بارك الله فيك اسناذنا فقد أشرت الى ما نقع فيه أكثرية وهو العجلة وعدم التأني, ظنا منا انه يربحنا الوقت ولكن نتفاجأ بفشل ما اردنا فعله في حين اننا لو منحنا فرصة للتفكير وقمنا بالتخطيط في كل امر نقوم به لكسبنا الوقت لصالحنا واستطعنا استغلاله بنجاح في مدة قصيرة.. وهذا ما حصل لي عندما خططت في كيفية تقديم الدرس كانت التجربة ناجحة ودون اخذ وقت.اللهم لا يحرمنا منك ومن علومك القيمة...

    ردحذف
  13. "ليست السرعة كلها نشاطاً.. قد يُسرع الكسلان ضيقاً بالعمل وشوقاً إلى الكسل!!"
    كم اعجبني هذا القول ....وما اكثرهم هؤلاء ...
    موضوع رائع ... فانا شخصيا معروفة انني بطيئة في التنفيذ وفي اتخاذ القرار ..ولكن لا احد يحاول معرفة السبب... حيث انني لا استطيع مباشرة اي مشروع قبل البحث وتجميع المعلومات حو ل الموضوع وتحضير جدول اعمال للتنفيذ ، وهذا يتطلب وقتا مهما ...
    شكرا لك استاذي على اضاءاتك المهمة

    ردحذف
  14. مشاركاتك مميزة
    واصلي معناornina
    بنفس التفاعل و الحماس
    و جزيت خيرا

    ردحذف
  15. شكرا أستاذي مواضيع قيمة فعلا أهتم بمتابعة المزيد بارك الله فيك

    ردحذف
  16. و فيك بارك الله و نفع شكرا شهرزاد على مرورك و ردك الطيبين

    ردحذف
  17. صباح الرضا والسرور بصراحه مدونه رائعه اشكرك اخي الكريم ودمت بحفظ الله ورعايته

    ردحذف
  18. شكرًا أختي المميزه على مرورك و ردك الطيبين

    ردحذف
  19. ليست السرعة دوما خطأ وكذلك البطء دوماعلى صواب لأن الله أمر أن نسرع في الخير ونبطئ في أمور الدنيا والشر

    ردحذف