الخميس، فبراير 16، 2012

سأحتفل بالحب مدى العمر


سأحتفل بالحب مدى العمر
في مثل هذه الأيام من كل عام يفاجئنا عيد الحب، فينقسم الناس تجاهه فرقاً. فريق مقلد لما عند الآخرين، يدّعي أنه يعبر فيه عن حبه، سواء أكان حباً مشروعاً كحب الزوجة، أم محرماً كحب الخلاّن، ما يجعل تجارة الورود الحمراء فيه رائجة. وفريق يصرف همه إلى محاربة هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعاتنا، بدءاً من تسميتها" فليس عندنا عيد سوى عيدي الفطر والأضحى" ومروراً ببعض المظاهر المخلّة بالأدب التي تحصل فيه، وانتهاء بتحريمه لأنه تقليد أعمى لثقافة غيرنا.
وفريق آخر لا يدري عنه ولم يسمع به. وفريق وسط بين أولئك، فهو ينظر إليه من زاوية أخرى، فديننا دين الحب، والله يحب المتقين والمحسنين والمقسطين.. ورسوله يحب (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحسنكم أخلاقا). وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة، قيل: فمن الرجال؟ قال: أبوها. والحب في الله من أوثق عرى الإيمان.
ولا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا. ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وقال لرجل سأل عن الساعة : ما أعددت لها ؟ قال : يا رسول الله
ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه
وسلم (المرء مع من أحب، وأنت مع من أحببت)، فكانت هذه بشارة فرح بها الصحابة فرحاً عظيماً. بل إنها بشارة لكل الناس أن يُحشروا مع الذين يحبونهم، فمن أحب الأنبياء والصالحين فسيكون معهم حيث يكونون. لكنها في الوقت نفسه إنذار لمن أحب الفاسدين المفسدين.
وإن الإنسان ليعجب وهو يشاهد التلفاز ويرى الأشلاء تترامى، ثم يخرج علينا أناس يعبرون عن حبهم لمن يقتل أو يأمر بالقتل، فهل تُراهم علموا أن (المرء مع مَن أحب) ؟ أم إنهم عن هذا غافلون ؟
وكيف يرضى الإنسان أن يُحشَر مع الظالمين والطغاة ؟ ولقد عبّر الشافعي رحمه الله عن نفسه فأوضح أنه يحب الصالحين ويكره غيرهم رغم أننا جميعا لا نسلم من المعصية، فقال :
أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، لعلي أن أنالَ بهم شفاعة
وأكرَهُ مَن تجارتُه المعاصي، ولو كنا سواء في البضاعة
فهل هذا الحب يكون فقط في يوم الحب (وهذا اسمه مترجماً من الإنجليزية وليس عيد الحب)، أم إنه يكون على مدار السنة بل على مدى العمر ؟.

د. محمود نديم نحاس

هناك 8 تعليقات:

  1. احببت العنوان واحببت المقالة ايضا فعلا الحب من اهم المشاعر والتي من دون وجودها لا نستطيع ان نحيا و نتطور في حياتنا شكرا معلمي على هذه الاختيار الموفق ولك مني كل الحب والتقدير

    ردحذف
  2. سلام أستاذي: اللهم أجعل أحبائك نبيه وصحابته ومع من تحب، ويحشرك بهم يوم القيامة ويجعل -رسوله محمد (ص)- شفيعك، آمين يارب العالمين
    ملاحظة كإقتراح: أرجوا من المدونة أن تسهل في كلمتي النشر وتجعلها واحدة. سلام

    ردحذف
  3. بارك الله فيك أختي الكريمةMona
    على مرورك و ردك الطيبين
    مرحبا بك و شكرا لتواصلك المستمر
    مودتي

    ردحذف
  4. اللهم آمين
    مرحبا بك اخي hamza47 و شكرا لتواصلك المستمر
    و ارجو توضيح اقتراحك للاخذ به .

    ردحذف
  5. وأنا أيضا سأحتفل بالحب مدى العمر ,, مقالة عظيمة ناقشت كل الاتجاهات والآراء حول هذا الموضوع,,كما تعودنا من هذه المدونة الرائعة ومن صاحبها الكريم الذى اعتبره فخر لنا جميعا ومثل وقدوة حسنة,, بارك الله فيك أستاذنا القدير وجمعك مع من تحب فى الدنيا وفى الآخرة تحت ظل عرش الرحمن..آآآآآآآآآآمين يا رب العالمين ..
    سلاااااااامى لك أستاذنا ولكل زوار المدونة وأعضائها الكرام.,.,

    ردحذف
  6. مرورك اختي kevouk
    يسعدني ويسرني لا تحرميا إطلالتك المميزة
    بارك الله فيك وجزاك ووالديك ومن تحبين
    جنة الفردوس الاعلى ..
    و مشكورة على ردك الطيب والله يعطيك الف عافية

    ردحذف
  7. بك وسهلا أستاذي: قبل إرسال التعليق وبعد النقر على زر "النشر" توجد "كلمات" لكتابتها في المكان المحدد، فأتمنى أن تكون كلمة واحدة سهلةوواضحة. رفع الله قدر.

    ردحذف
  8. اخي hamza هذه كلمة لا معنى لها مكونة من مجموعة حروف اجنبية تظهر بصورة آلية لا دخل لي فيها و هي كلمة (للتاكد من المرسل )قبل نشر التعليق.

    ردحذف