الاثنين، أبريل 30، 2012

كل هذا حتماً سيمرّ


كل هذا حتماً سيمرّ

جمع الملك كل حكماء بلاطه، ثم طلب منهم طلباً واحداً؛ عبارة تُكتب فوق عرشه، ينظر إليها في كل آن وحين ليستفيد منها.
قال لهم موضحاً: أريد حِكمة بليغة، تُلهمني الصواب وقت شدتي، وتعينني على إدارة أزماتي، وتكون خير موجّه لي في حالة السعادة والفرح والسرور..
فذهب الحكماء وقد احتاروا في أمرهم، وهل يمكن أن تصلح حكمة واحدة لجميع الأوقات والظروف والأحوال.. إننا في وقت الشدة والكرب نريد من يهوّن علينا مصائبنا وبلاءنا، وفي حال الرخاء والسعادة نطمح إلى من يبارك لنا ويدعو بدوام الحال.
وعاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات، فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير؛ لكنها كلها لم ترُق للملك.
إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها
"كل هذا حتماً سيمرّ"..
نظر الملك مليًّا في الرقعة؛ بينما أخذ الحكيم في الحديث: يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال.. ومن ظنّ بأنه في مأمن من القَدَر فقد خاب وخسر..
أيام السعادة آتية؛ لكنها حتماً ستمرّ..
وسترى من الحزن ما يؤلم قلبك.. ويدمي فؤادك.. لكن الحزن أيضاً سيمرّ..
ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك، وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي

البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة..
يحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ؛ فلا يجب أن يرى العالم ذُلّ انكساره، وضعفه وهوانه..
والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل؛ فيكون البَطَر والتطرّف في السعادة هو سلوكه وطبعه؛ ظانًّا بأنه قد مَلَك حدود الدنيا وما بعدها.
وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنا وسيئها، سرورها وحزنها، حتماً سيمرّ.
حينها تبسّم الملك راضياً، وأمر بأن تُنسخ هذه الحكمة البليغة، وتوضع؛ لا فوق عرشه فقط؛ وإنما في كل ميادين المملكة.. كي يتذكر كل من يراها أن
دوام الحال من المحال.
 أيام، طالت أو قصرت.. ثم ستمر..سترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ المكانة العالية؛ لكن سُنّة الله في الكون أن هذا سينتهي ويمرّ..

هناك 13 تعليقًا:

  1. سبحان الله
    فعلا دوام الحال من المحال
    شكرا استاذ محمد ( بارك الله بك)

    ردحذف
    الردود
    1. اسعدني مرورك Hanadi ربي يسلمك
      ماننحرم من ردودك

      حذف
  2. دوام الحال من المحال

    ردحذف
    الردود
    1. هذه سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا

      حذف
  3. هناك جزء من بيت شعر يقول :
    لو دامت لغيرك .. ما وصلت إليك
    وبالتالي فالوصول للقمة ، يعني -حتمية- السقوط عنها بيوم من الأيام
    لقد سطر الله فى علمه الأزلى أنه لاشئ يبقى بل الكل يصير الى فناء وأن لله فى الكون سنن منها التغير والتبدل فلا شئ يبقى على حاله سوى الله وتلك من صفاته سبحانه وهى الوحدانية لله ومن سننه فى خلقه سنة المداولة وتلك الأيام نداولها بين الناس فالله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو على كل شئ قدير، إذا علم كل حاكم وسلطان أنه الى زوال وأن حاله الى تغير وتبدل وراعى الله فى رعيته وحكم بالعدل فإنه بإذن الله لن يُذل ولن يُعذب لأنه خليفة الله فى الأرض وهو فى ظل عرش الرحمان يوم القيامة لأنه ضمن السبعة الذين سيظلهم الله بظله ومنهم إمام عادل.
    حكمة رائعة نجدها في القصة
    جزيل الشكر لك استاذي

    ردحذف
    الردود
    1. مداخلة و لا اروع زادت الموضوع توضيحا و تألقا
      مشكورة ornina على ردودك القيمة
      وجزاك ربي الفردوس الاعلى

      حذف
  4. جمييييييييييل وشكرا

    ردحذف
  5. تسلم ايدك

    موضوع قيم

    تقبل مروري

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جزيلا على
      مرورك و ردك الطيبين
      بارك الله فيك

      حذف
  6. احسنت ..كلام جميل ... اتمنى دوام الابداع والتالق

    ردحذف
  7. بالتاكيد كل شى سيمر ولكن هناك ذاكره هل الذى بها يمر و يبقى حولك اناس لاينسون مايمر

    ردحذف
  8. مقال مميز وقيم ،،

    تحياتي لك
    يعطيك الف عافيه ،،
    موفق ان شاء الله

    ردحذف