الاثنين، أبريل 16، 2012

كيف ترى الحظ ..؟




كيف ترى الحظ ..؟
تعريف الحظ عند الكثير من الناس :

هو هبة أو عطيّة أو شيء ممدوح يأتي بلا سابق إنذار وبلا ترتيب وكأنه مولود فجأة … سواء لمن يستحقه أو لمن لا يستحقه .. لا نعلم الكيفية والطريقة وإنما نتيجة تحل بصاحبها فقط .
إن كُنت تتبنى هذا التعريف …. فقد إبتعدت كثيرا عن الحق والحكمة و الصحيح
بالطبع لم يأتي الناس بهذا التعريف من فراغ … فالكثير من القصص والكثير من المنابر الثقافية تدعم وتؤيد وتؤازر هذا المعنى سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة
والدليل على ذلك بقاء كلمة حظ نرددها في كل مكان …. بل ما يتبع هذه الكلمة عندما نقولها من أسى وألم وتحسُّر … فلماذا فلان من الناس يصيبه الحظ وأنا لا ….
إليك هذه الايات :
{وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران176
{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً }النساء11
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النساء176
{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }القصص79
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35
لو تأملنا الآيات فإنها لا تشير أبدا لذلك المعنى الذي يردده الناس … بل معنى مختلف


إن الآيات تشير في المجمل إلى أن معنى الحظ هو النصيب ، والنصيب الذي يسبقه تدابير من الشخص أو من حوله .فنقول مثلا : أحمد له نصيب (حظ)
من المال أو من الأرض
أولا : هل وجود أحمد من ضمن الذين سيتقاسمون المال … إعتباطيا ..؟ … أي وليد الصدفة ..؟الجواب لا فوجود أحمد من ضمنهم أمر له سابق أسباب …. أي ليس وليد الصدفة أبدا ..
ثانيا : هل هذا النصيب أو الجزء الذي سيأخذه أحمد …. غير معلوم وغير محدد ومقدر مسبقا ..؟
الجواب لا
فهو محدد معلوم ومقدر بحسب مكان ومنزلة أحمد بين من سيقتسمون المال
إذن : إذا إتفقنا أن هناك محددات مسبقة لأمر (الحظ) فهذا ينفي عنه صفة العشوائية والصدفة
والسؤال الآن :هل نعلم نحن كل المحددات والمُقدرات (المقادير) لأي أمر نصفه بأنه حظ ..؟
الجواب الذي يتفق عليه كل العقلاء لا لا يمكن تحديدها والسبب في ذلك أننا لا نعرف كل شيء ولا ندرك كل شيء
زاوية أخرى :
تعالوا لنرى كيف يعمل العقل والمشاعر عندما يعبر عن الحظ
أولا : اتفقنا كما سبق ان هناك خلل وشرخ في المعنى العقلي الذي نتبناه عن الحظ
ثانيا : المشاعر هي تبعا للعقل فالعقل يوجهها … كما توجه العقل هي ايضا 
كيف تبدأ القضية وتعمل في عقولنا وداخلنا :
1. بأن يوجه معتقدنا الداخلي حواسنا لملاحظة شيء جميل عند الناس … وافتقده أنا في الغالب .
2. لا يملك العقل تفسير لماذا فلان لديه هذا المال مثلا أو تلك الصفة وأنا لا … فيتوه ويعجز عن التفسير .
3. تتحرك المشاعر الراغبة لتلك الصفة … فتصبح كالثور الهائج والراغبة في إمتلاك تلك الصفة …
4. المشاعر تجبر العقل على فهم ما يحدث .. لماذا فلان يمتلك تلك الصفة أو الصفات وأنا لا  أملكها ..؟
5. العقل يعجز عن فهم ذلك وتفسيره … و أقصد بالتفسير : العلم والمطابق لما يجب أن يكون في الواقع كما افترضه الله فعلا.
6. اذا عجز العقل ….. فانه سيضطر الى خلق تفسير ليسكت حيرته ويسكت المشاعر الهائجة والدافعة له …… فيقول انها صدفة وحظ …
وهذه هي الطريقة التي يفعلها عقل أي إنسان …. ولن ينجو منها إلا بالعلم ، فإذا علم  إنتفى الجهل وبالتالي تنتفي كل التفسيرات الخاطئة والمضللة
خلاصة : الحظ نتيجة لها أسباب تُعمل ، وجهلنا بتلك الأسباب يجعلنا نقف مذهولين ومندهشين كيف حدث ما حدث . فنصفه بالحظ وهذا مناقض لخلق الله وصفاته .
بقلم المدرب : كمال الغامدي 

هناك 8 تعليقات:

  1. يعطيك الف عافيه كلام جميل جدا

    ردحذف
    الردود
    1. و الاجمل منه مرورك و ردك الطيبين نورة

      حذف
  2. نعم هذا صحيح اسهل طريقة هي قول بان غيري لديه حظ اكثر مني وليس باليد حيلة وايقاع باللوم على الحظ (حظي لا يساعدني)او (فلان له حظ وانا ليس لدي) هذه طريقة تفكير من لا يريد يغير شيئا في حياته وعادة ما يكون لديه قائمة من الاسقطات فيختار منها ما يناسبه وقد تكلم فرويد عن طرق خداع يقوم بها العقل ليريح بها (الانا ) وسماها (defence mechanism) ومن ضمنها الاسقطات اي (projection)
    يجب ان نعي بان قوتناالعظيمة التي اعطانا ايها الله هي قدرتناعلى الاختيار وعلينا باختيار النجاح والسعادة والسلام شكرا معلمي

    ردحذف
    الردود
    1. مداخلة قيمة و رائعة الله يبارك فيك استاذة Mona و يوفقك.
      تحيتي و تقديري

      حذف
  3. " الحظ نتيجة لها أسباب تُعمل ، وجهلنا بتلك الأسباب يجعلنا نقف مذهولين ومندهشين كيف حدث ما حدث..."
    خلاصة رائعة ..فان جهل الناس اصبح شائعا في زمننا الحالي ...وكثر هم من يعتمدون على الحظ بمفهومهم الخاص ...
    ولكن ماذا نقول عمن يربح مبلغا كبيرا من المال من خلال ورقة يانصيب ؟؟؟؟
    شكرا لك استاذي على النقل الرائع والمفيد

    ردحذف
  4. انه القدر
    تعليق اكثر من رائع شكرا حزيلا لك ornina
    لا حرمنا ردودك و طلتك

    ردحذف
  5. السلام عليكم ورحمة الله
    شكرا علي الاطروحة والتعليقات والردود البناءة
    ولكن اي حظ نفهم واي عشوائية نقصد في حديثنا واذا كان لا وجود للحظ اي معني في حياتنا
    واين تللك المعاني في الحياة حظ, عشوائية, مصادفة, عدم التاكد و يقين ؟
    وهل للقضاء اي معني يفسر واقعة في حياتنا كامر ليس لنا اي امكانية حتي في تفسيرة بسوي تلك
    المعاني السابقة من جانبنا كمخلوقين من عدم وفق ناموس الله العظيم الذي اسر بة نفسة ؟
    نعم لا وجود للعشوائية المطلقة لان الله هو الاول والاخر والظاهر البادئ لكل الكون والوجود من عدم!
    كما ان الارادة المطلقة لا وجود لها مطلقا الا الخالق والذي قيد نفسة بناموسة الاول لامر يعلمة.

    ردحذف
    الردود
    1. و عليكم السلامو رحمة الله و بركاته
      القضاء امر الله المبرم فلا مردّ لقضائه و القدر تصرفنا نحن مع ان الله يعلم به مسبقا اي يعلم ان تصرفنا سيكون على هذا النحو.نحن مسؤولون عن تصرفاتنا.

      حذف