الاثنين، يوليو 09، 2012

لماذا يتحول الصديق إلى عدو؟



لماذا يتحول الصديق إلى عدو؟
هذه المقالة لا تتكلم عن الصداقة و العداوة و إنما تتكلم عن العلاقة بين شخصين أخذت تتحول من صداقة قوية إلى عداء يصل إلى نقطة اللا عودة. إن سيكولوجية حدوث هذا التحول يسهل فهمها عند قراءه النقاط التالية :ــ
  •   بدايه الصداقة :
دعونا نعود إلى نقطة البداية. شخصين تقابلا و تفاعلا معا بحكم وجودهما فى فصل دراسى واحد, قسم واحد فى عمل, إرتباط عائلى , نشاط إجتماعى واحد...إلخ, و أصبحا أصدقاء لأشتراكهم فى طريقة تفكير واحدة أو بعض السمات الشخصية أو الإهتمامات المشتركة. و مع أستمرار الصداقة قائمة على أساس المكسب للإثنين فهى على ما يرام لا يوجد ما يعكرها. ثم تبدأ بعض الأشياء فى التغير عندما يبدأ أحد الصديقين فى الربح و يخسر الثانى أو يبقى مكانه دون أى تغيير؛ اى لا يكسب أو يخسر.
  •   نقطة التحول :
تبدأ الأمور تسوء عندما يزداد المكسب عند الصديق الذى بدأ من قبل فى المكسب, و يستمر الآخر فى الخسارة أو الثبات على نفس الوضع دون أى تغيير. عند هذه النقطة يبدأ الخاسر فى تجميع الأسباب لنفسه عن أسباب هذا الإختلاف بينه و بين صديقه. يبدأ فى إقناع نفسه إن هناك ظلم يقع عليه. و يبدأ فى الظن إن من كسب حقق ذلك لأنه مٌنح فرصة لا يستحقها و إستغلها بسرعة بدون وجه حق لنفسه, بينما لا يستحق هذا النجاح.
  •  الحكم المسبق على الصديق الذى نجح :

فى هذه المرحلة يبدأ الخاسر فى البحث عن أي مساوىء أو نواقص فى الشخص الذى كان صديقه قبل تغير الأحوال. ثم يجمع كل لحظة سلبية أو غير سارة مرت على صداقتهم. و فى مرحله التجميع للمساوىء هذه يضع نظاره سوداء على عقله وينظر من خلالها للأحداث التى مرت بينهما. و من خلال هذه النظارة يرى نفسه الأفضل و الأحسن الذى لا يخطىء مطلقا و يرى صديقه على العكس تماما, مخطىء على طول الخط. فى هذه الحالة يستحيل أن تظن إن هذا الصديق سيفكر بتعقل و يقيم الأمر على حقيقتها. لقد جمع الأدله قبل تبدأ المشكلة فى الخروج إلى النور أمام الجميع.
  •  الخلط الكبير :
إذا نظرت بدقة لما حدث فى عقل هذا الصديق ستندهش مما يدور هناك. هذا الشخص لا يستطيع أن يفصل " الحدث " عن " الشخص ". المعاملة السلبية التى ضايقته, أو ذات النتائج السلبية, لا تجعل من الصديق شخص سىء أو إنه السبب فى خسارتك أو فشلك فى ما تفعله. إن ما يشير اليه الحدث ببساطة إنه فى هذا الموقف كانت وجهة نظر الصديقين مخنلفة فقط فى حكمهما على الأمور. لا توجد كراهية أو إساءة شخصية إنها مجرد "إختلاف وجهتى نظر". بدلا من أن يقول كل منهم للآخر نحن نتفق أو نحن لا نتفق, تفلت الأعصاب و يتشبث كل منهما برأيه رافضا الرأى الآخر ويدخلا فى معركة كلامية ثم يتبادلا الألفظ التى تسيء لكل منهما ويصف كل منهما الآخر بأنه " شخص سيء ". لا واحد من الإثنين سىء, الجدال بهذه الطريقه هو السيء, و نتيجته سيئة. لذلك من المهم أن تنظر للإختلافات مع أى شخص على إنه مجرد إختلاف و لا يعنى إن أى منكما سيء. لا تتسرع وتطلق الأحكام وتتخذ الإجراءات العدائية التى تفسد الصداقة بينكما للأبد. المشكلة هنا هى " الخلط بين الشخص و المشكلة التى حدثت بينكما ". لا تتحول إلى عدو لمجرد إختلاف فى وجهتى النظر, أو أن صديقك تفوق فى شيء عنك.
المصدر: د. نبيهه جابر

هناك 15 تعليقًا:

  1. الصديق الذي يتحول الى عدو هو ليس بصديق حقيقي...
    الصديق الحقيقي هو من يستطيع أن يبرهن على صداقته على أرض الواقع ! الصديق الحقيقي هو من يؤمن بمبادئها وليس قشورها ! ومن أبسط مبادئها هو أن لا يغدر بصديقه تحت أي ظرف ! من يؤمن بمبادئها لا يتحين الفرص لطعن صديقه ليختل ميزان صداقتهما فتختل أبسط مبادئها ! الصديق الحقيقي هو من لا يشعر بالغيرة من نجاحك هو الذي يرعاك في عرضك وأهلك في غيابك هو الذي يؤثرك على نفسك ويتمنى لك الخير دائما لا أن يصعد على أكتافك .
    وهكذا استاذي الكريم من خلال نحول الصداقة الى عداوة نسنطيع ان نكشف الصديق الحقيقي من الصديق المزيف
    شكرا لك استاذي

    ردحذف
    الردود
    1. نعم استاذة ornina الصديق الذي يتحول الى عدو هو ليس بصديق حقيقي
      كل كلامك صحيح 100%
      بارك الله فيك ….
      شكرا اختي الفاضلة
      على المرور الطيب والرد المتميز
      تحياتي

      حذف
  2. اتفق في رأيي مع الأستاذة ornina فعلاً من خلال هذه المواقف يظهر لنا الصديق الحقيقي والصديق المزيف أو صديق المصلحة ، ولكى تبنى قواعد الصداقة الحقيقية على أساس صحيح لابد أن يكون الصديقان يعلمان ما هي الصداقة الحقيقية وكيفية البقاء على علاقة قوية بينهما..
    جزيل الشكر لك معلمي على هذه الموضوعات القيمة دوماً تطرح لنا موضوعات تزيد من خبرتنا في الحياة وتعلمنا الكثير ..
    دمتم بصحة وعافية

    ردحذف
    الردود
    1. اتفق معك اختي kevouk انه فعلاً من خلال هذه المواقف يظهر لنا الصديق الحقيقي والصديق المزيف أو صديق المصلحة
      مداخله جيدة ومحل كل تقدير واحترام

      حذف
    2. صديقتي المفضلة التي صادقتها منذ الابتدائي تخلتعني

      حذف
  3. ما ورد على لسان الدكتورة نبيهة ربما يتفق مع ما قاله أحد الشعراء:
    "احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة
    فلربما انقلب الصديق فكان أدرى بالمضرة"
    لكن حسب رأيي فإن العلاقة التي تقوم على مصلحة لا تعتبر صداقة، لأن مفهوم الصداقة أعمق من ذلك بكثير حتى ولو كانت بينهما مصالح.. فالصديق الصادق يكون عونا لصديقة أثناء المحن، ومؤاسيا له أثناء الخسارة بل وداعما له،مؤتمن على أسراره، ناصحا ومرشدا..بل ربما أكثر من ذلك يؤنبه إذا ارتكب رعونة حرصا على مصلحته.. يخشى الله في أقواله وأفعاله ونواياه ..وللأسف نحن في هذا الزمن نفتقر للصداقة الحقيقية وهي ليست مستحيلة ولكنها نادرة.

    ردحذف
  4. احسنت غير معرف عندما قلت
    إن العلاقة التي تقوم على مصلحة لا تعتبر صداقة
    مداخله جيدة ومحل كل تقدير واحترام

    ردحذف
  5. السلام عليكم
    بداية شكرا لطرح هذا الموضوع
    أن من اهم الاسباب التي تحول الصداقةالطويلة والعميقة إلى عداوة وان كانت علاقة مدرسة او عمل أو أجتماعية أو معرفة عن موقف معين أو أو الى أخره تكمن بنظري

    بكشف الاسرار الخاصة من طرف واحد مما يجعل الطرف الاخر ينتهز الفرصة المناسبة لتكون تلك الاسرا ر ورقة ضغط على صديقه الحميم
    وكما يقول الشاعر( كل حديث تجاوز الاثنين فهو شائع
    وللحديث بقية

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا على المداخلة اخي zaki mohammad
      ننتظر التتمة

      حذف
  6. هذا الكلام عجز بيت لأحد الشعراء من بيتين يقول فيهما:

    لما رأيت بني الزمان وما بهم*****خل وفي للشدائد اصطفي

    فعلمت أن المستحيل ثلاثة*****الغول والعنقاء والخل الوفي
    فأما الغول والعنقاء، فإنه يضرب بهما المثل في الشيء الذي لا وجود له،وأما الخل الوفي فهو عزيز ونادر، ولكنه ليس كالعنقاء والغول فإذا بنيت الخلة والصداقة على الحب في الله أثمرت وفاء ونصحاً وصدقاً، وأما إذا بنيت على الشهوات والحظوظ الدنيوية، فإنها سرعان ما تزول بزوال سببها.
    شكرا أستاذنا الكبير على طرحك لهذه المواضيع الشيقة والقيمة وجزاك الله خيرا.

    ردحذف
    الردود
    1. إضافة رائعة ومفيدة زادت الموضوع وضوحا
      وزادتنا استفادة
      شكرا أختي lulu على المداخلة

      حذف
  7. عناية الاستاذ الفاضل محمد المحترم:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا كنت تلميذ عندك عام 1988 في بيروت.
    سعدت جداً عندما حصلت على بريق أمل بمعاودة الاتصال بك من خلال هذه المدونة الرائعة.
    أتمنى أن أزورك عندما أزور لبنان.
    لك مني كل الاحترام والتقدير لشخصكم الكريم.
    نادر الصغير

    ردحذف
  8. شكرا لك عزيزي نادر
    سعدت جدا برسالتك تمنياتي لك بالتوفيق و النجاح
    انا بانتظار زيارتك و اخبارك السارة
    دمت برعاية الله و حفظه.

    ردحذف
  9. لماذا لا نقول تن الصديق الناجح عندما شعر بنجاحه شعر ان صديقه الاقل منه نجاحا لا يصلح لتلك المرحلة فبدأ يبحث عن اصدقاء ناجحين مثله و انا اعتقد ان هذا انانية منه

    ردحذف