الاثنين، مارس 18، 2013

حكاية لؤلؤة



كان الجو ربيعا مالت الشمس بأشعتها الفضية نحو المغيب، وهبت ريح الريف المفعمة برائحة الأعشاب البرية ودخلت من نافذة القطار حيث كانت تجلس سيدة في منتصف العمر.فأخذت نفسا عميقا وأغمضت عينيها كما لو أنها تطوي المسافات لتصل إلى حيث قضت طفولتها، لتلتقي بجدتها في قرية على شاطئ البحر...
ما إن رأت الحفيدة جدتها حتى رمت بنفسها في أحضانها, شعرت الجدة إن حفيدتها تحمل 


عبئا أثقل كاهلها......وتود أن تتحدث لتخفف من وطأة الأحداث عليها، فنظرت إليها مبتسمة ومرت بيدها على رأسها....
بدأت الحفيدة بالحديث عن المصاعب التي واجهتها....تكلمت عن إيذاء الآخرين لها ،حتى من تحسن إليهم بل حتى من اعتبرتهم أصدقائها المقربين، لقد فقدت ثقتها في الكثيرين حتى ظنت أن لا احد في هذه الحياة يستحق أن تثق به...ولذلك فترت همتها عن ان تمضي قدما في مشاريعها التي كانت قد أحرزت فيها من قبل نجاحا مهما.....
كانت الجدة تنصت في صمت دون ان تغادر الابتسامة محياها،وبعدما أنهت الحفيدة حديثها أمسكت بيدها،
ثم اصطحبتها إلى شاطئ البحر،وهناك التقطت الجدة صدفة وسالت حفيدتها:
هل تعرفين لمن هذه الصدفة؟-
إنها لمحارة تنتج اللؤلؤ. أجابت الحفيدة.-
فتحت الجدة المحارة وأشارت إلى اللؤلؤة بداخلها قائلة وهل تعرفين كيف تكونت ؟
-لا
- عندما تدخل حبة رمل أو أي جسم غريب داخل جسم المحارة ...فانه يسبب لها الألم ، وتبدأ بإفراز مادة تغطي بها هذا الجسم لتتخلص من هذا الألم...... إلى أن تتكون اللؤلؤة بشكلها النهائي الذي نعرفه.
وكذلك هي الحياة :قد لا نملك أن نتجنب التعرض للألم والأذى لكننا نستطيع أن نجعله حافزا يدفعنا لتحقيق وانجاز أشياء قيمة في حياتنا.
(مليكة تبحيري)

هناك 18 تعليقًا:

  1. جزاك الله خيرا استاذنا
    قصة رائعة استفدت منها وأكيد سيستفيد منها غيري
    قال تعالى : " فإن مع العسر يسرا *
    إن مع العسر يسرا "
    و من من الألم يستمد الأمل
    شكرا لك و للكاتبة الكريمة
    بانتظار جديدك المفيد دائما
    مودتي

    ردحذف
    الردود
    1. و الشكر موصول لك Nadin على مرورك الكريم و ردك المميز
      لا حرمناك

      حذف
    2. جزاك الله خيرا على هذا السرد الرائع

      حذف
    3. و جزيت خيرا مثله أخي الكريم Eslam Hayyan
      شكري و تقديري

      حذف
  2. شكرا لك أستاذنا على بحثك الدؤوب لتزويدنا بالمختصر المفيد والذي يحمل في طياته الكثير من الحكم والعبر لتقوية النفس الإنسانية وجعلها منيعة أمام هبوب رياح المشاكل أو الألام القوية..

    ردحذف
  3. أسعدني مرورك Lulu B Assam على تعقيبك و ما حوى من كلمات طيبة
    بارك الله فيك و أثابك
    تحيتي و تقديري

    ردحذف
  4. قصة تحمل قيمة رائعة
    مشكور استاذى الفاضل

    ردحذف
  5. و الشكر موصول لك غير معرف على مرورك و ردك الطيبين

    ردحذف
  6. شكرا على الكلام الرائع الذى يحمل المعانى الكثيرة
    وارجو من حضرتك فى القصة القادمة يكون موضوع لطلاب الثانوية لجلب مجموع كبير ليدخلهم الكلية اللى نفسهم فيها
    وشكرا جزيلا

    ردحذف
  7. و الشكر موصول لك يا غير معرف على مرورك و ردك الكريمين
    و نعدك ان يكون هناك في القريب ان شاء الله مواضيع تحفيزية و توجيهية
    تهم ابناءنا الطلاب
    تحيتي و ودي

    ردحذف
  8. شكرا جزيلا لحضرتك على اهتمامك بكل من فى المنتدى
    واجزاك الله كل خير بماتفعله وجعله فى ميزان حسناتك
    وشكرا

    ردحذف
  9. و الشكر موصول لك يا غير معرف على مرورك و ردك الكريمين
    تحيتي و ودي

    ردحذف
  10. محمد الصمعاني22 مارس، 2013 9:36 م

    شكرا جزيلا علي كل ماتقدمه للقراء والأهتمام بكل ماهو مفيد ومميز.

    ردحذف
  11. جزاك الله خيرا أخي محمد على مرورك و ردك الطيبين
    لا حرمناك

    ردحذف
  12. أخي مدير .....
    مع الشكر والتقدير لروعة ماطرحت ....
    فعلا كلمات مميزة تدفعك للهدف و للهمة وللطموح وللثقة .....

    ردحذف
  13. و الشكر موصول لك أختي فتحية على مرورك الطيب و ردك الأطيب

    ردحذف
  14. استاذي الفاضل
    انها قصة معبرة وقد قدتها باسلوبك الجميل
    فشكرا لك ولجهودك

    ردحذف
  15. و الشكر موصول لك يا غير معرف على مرورك الطيب و ردك الأطيب

    ردحذف