الأربعاء، يونيو 25، 2014

ضرورة ربط المادة التعليمية بواقع و حياة الطالب


المذاكرة للامتحان فقط وتحصيل الدرجات هذا هو كل ما يتذكره الطالب عندما يسأل عن العلوم التى تمت دراستها على مدى عام دراسى كامل، فالمناهج الدراسية ما تزال تعتمد على التلقين والحفظ، رغم المطالب والاقتراحات التى يرفعها خبراء المناهج بضرورة ربطها بالحياة العامة والتى يعيشها الطلاب على أرض الواقع.
ويقول الدكتور محمد أمين المفتى، أستاذ المناهج واستراتيجيات التدريس بكلية التربية بجامعة عين شمس، من الملاحظ أن محتوى المناهج الدراسية تقل فيها التطبيقات والأمثلة التى تربط المادة العلمية بحياة المتعلمين، وهذا مما يؤدى إلى شعور الطلاب بأن ما يدرسوه يتصف بالتجريد وجفاف المادة العلمية علاوة على عدم جدوى ما يتعلمه. ولعل الكثير من المدرسين يواجهون سؤالا متكررا من طلابهم وهو “لماذا ندرس هذا الموضوع يا أستاذ؟” وهذا يدل على أن الطلاب لا يشعرون بأن ما يدرسونه  مرتبط بالمواقف
 والمشكلات التى يواجهونها فى حياتهم .
لقد تغيرت فلسفة العلم من كون “العلم للعلم ” إلى كون” العلم للحياة ولرفاهية الإنسان” وبالتالى ينبغى على المسئولين عن تصميم المناهج الدراسية وبنائها أن يكونوا على وعى بمضمون الفلسفة الحديثة للعلم وتكون عمليتا التصميم والبناء للمناهج الدراسية وفقا لها . وبناء على ذلك ينبغى أن يتضمن المحتوى العلمى للمنهج على أجزاء نظرية تعقبها تطبيقات وأمثلة تشتمل على مجموعة من المواقف والمشكلات الحياتية التى يواجهها الطلاب أثناء تفاعلهم مع بيئتهم و حياتهم حتى يشعر الطلاب بجدوى ما يتعلمونه من جهة، وهذا يعمق من فهمهم للأجزاء النظرية من جهة أخرى .
فمثلا دراسة موضوع العمليات الرياضية ينبغى أن تكون تطبيقاته على مواقف البيع والشراء والمكسب 

والخسارة واستثمار المال فى البنوك، وموضوع النمذجة الرياضية فى مناهج الرياضيات ينبغى أن يشتمل على تطبيقات توضح كيف يمكن حل مختلف المشكلات الحياتية عن طريق المعادلات الرياضية، وفى مادة الفيزياء فى الضوء مثلا يعرض موضوع التكبير والتصغير مع تطبيقاته فى التصوير الفوتغرافى وفى عرض الأفلام السينمائية وموضوع أنواع العدسات يعرض مع تطبيقاته عن البصريات والتليسكوبات الفلكية التى تقر الأجرام السماوية، والمحتوى الدراسى لبعض الموضوعات فى الكيمياء ينبغى أن ترتبط بكيفية صناعة العطور والصابون مثلا وكيفية تنقية المياه، والمحتوى الدراسى للغات الأجنبية ينبغى أن يحتوى على تعلم المفردات والجمل التى ترتبط بمواقف حياتية معينة مثل كتابة خطاب لصديق أو قريب، ملء طلب للاشتراك فى نادى ، ملء طلب للالتحاق بوظيفة، مواقف تحدث فى متجر أو بنك ، وفى مادة الجغرافيا يدرس موضوع الاتجاهات الأصلية مثلا مع تطبيقات عن قراءة الخرائط التى ترشد عن الطرقات والأماكن بالمدينة والمزارات، وفى مادة التاريخ ينبغى عرض الموضوعات التاريخية وربطها بالأحداث الجارية وفهمها من خلال الدروس المستفادة من الأحداث التاريخية، وهكذا يكون محتوى المناهج أكثر جدوى وأعمق فهما وأقرب إلى حياة الطلاب مما يزيد من ميلهم نحو الدراسة ويحسن من تحصيلهم المادة العلمية على أساس من الاقتناع والفهم.


هناك 11 تعليقًا:

  1. أكرم الشاطري المحامي25 يونيو، 2014 8:48 م

    هي العلاقة الجدلية بين العلم والتطبيق ..

    ردحذف
    الردود
    1. اشكر مرورك و ردك أكرم الشاطري المحامي

      حذف
  2. معك حق في كل كلمة كتبتها يا عزيزي الكاتب، و الدليل هو الواقع الذي عشته أيام المرحلة الثانوية. حقاً كانت مرحلة مظلمة من حياتي. و أنا الآن حالياً طالب في الجامعة.
    لطالما لاحظت أن هناك أخطاء فادحة في معتقدات الناس حول التعليم. للأسف في المجتمع يعتبرون الطلبة الحاصلون على درجات مرتفعة على أنهم عباقرة أو ذوي مواهب خارقة للعادة، لكن في واقع الأمر نادراً ما تجدهم يعيرون إهتماماً للمواد. الحقيقة المرة إنهم يحفظون و يدرسون فقط لإجتياز الامتحانات و ليس من أجل أن يتعلموا. و عند انتهاء فترة الامتحانات، ينسوا كل شيء ثم يعودوا الى الجلوس أمام التلفاز ليكونوا في النهاية عبد لتلك الآلة.
    و هم ليس ملومون على طريقة تفكيرهم، فالعائلات و المدرسون هم السبب في زرع تلك المعتقدات لدى هؤلاء المساكين. فهم لا يقولوا لهم "تعلموا المهارات و الكفايات من أجل أن تستمتعوا باتساع و تعميق مدارككم و رؤياكم نحو قضايا و متطلبات حياتكم"، بل يقولوا و للأسف الشديد "إحفظوا و ادرسوا هذه الأشياء لأنها ستأتي في الامتحانات القادمة".
    و النتيجة، جيل خاسر غير مُفكر و لا مُنتج. و المصيبة الكبرى إن هذه المعتقدات لا تتوقف، بل تنتقل من جيل الى جيل. إلا من تجرأ على مسحها من ذهنه، من أجل أن يجد شغفه للتعلم في قلبه.
    أود أن أستمر في ذكر المزيد من أسباب توقف حب العلم عند الناس، لكني سأتوقف عن الكتابة الآن حتى لا أصيب قارىء هذا التعليق بالملل. تحليل هذه القضية يتطلب كتابة تقرير طويل. لكن إن وجدت شخصاً مهتماً بقراءة كل ما سأكتبه، فلن يكون عندي مانع.
    شكراً جزيلاً للأستاذ محمد الطيارة على هذا الموقع الرائع. تم الإشتراك ليصل إلي جديد ما تكتبه. تحياتي الحارة لك.
    محمد من البحرين. :)

    ردحذف
  3. الاخ محمد من البحرين
    قرأت بإمعان مداخلتك القيمة
    ما ذكرته صحيح 100%
    اشكرك جزيل الشكر و لا تحرمنا من ردودك المميزة
    و رمضان كريم

    ردحذف
  4. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  5. أشكرك سيد محمد الطيارة على تطرّقك الى هذا الموضوع المهمّ جدا ,من وجهة نظري, لأنّ التعليم هو من أهم ما تبنى عليه الحضارات و الأجيال و لعّل أكثر الأسباب التّي جعلت من العالم العربي عالما متخلّفا هو تدهور حالة التعليم . أنا انهيت مرحلة التعليم الثانوي هذه السنة و اوافقك على كلّ ما قلته . فنظام التعليم هذا يسحق حبّ التعلّم لدى الناس و يجعل الدراسة بالنسبة لهم اجبارا و واجبا هم مكرهون عليه كما أنّ استراتجية التلقين المعتمدة تجعل من عقول الدارسين ,و أنا واحدة منهم, عقولا متجمدة غير قادرة على التفكير بشكل صحيح و مستقلّ و كما ذكر الاخ محمد من البحرين أننّا سرعان ما ننسى كل ما تعلّمناه أثناء السنة الدراسية فور انتهائها مثلنا مثل البالونة التي تمتلئ بالهواء و ما أن يتركها صاحبها يخرج الهواء منها مجدّدا . كم اتمنى أن تحدث اصلاحات في هذا المجال لترتقي الأجيال .
    رمضان كريم

    ردحذف
    الردود
    1. استمتعت بردك الطيب Mira
      اشكر مرورك على الموضوع
      لا حرمناك

      حذف
  6. للمرة الثانية استاذنك يا استاذ محمد لكى تشرفنى فى مدونتى المتواضعه وتبدى رائيك فى مواضيعى
    http://tanmia-bacharya.blogspot.com/

    ردحذف
  7. تقول الحكمة ( ليس بالحفظ نحظي بالتفوق ولكن بالفهم والتحليل والتطبيق ) .

    ردحذف