الأحد، سبتمبر 21، 2014

أردتك أسدا لا ثعلبا

 
أردتك أسدا لا ثعلبا
قيل أنه كان لأحد التجار ولد وحيد ، فلما بلغ أشده أعد له أحمالاً
 من البضائع النفيسة ، و أرسله يتاجر بها ، فبينما هو سائر
 بأحماله ، و قد توسط البرية ، رأى ثعلباً قد شاخ و كبر حتى عجز
 عن المشي ولم يعد يستطيع أن يخرج من جحره إلا زاحفاً , فقال في نفسه :
 ما يصنع هذا الثعلب في حياته ؟ وكيف يقدر
 أن يعيش في هذه الصحراء المقفرة , وهو لا يقدر أن يصيد ؟
 وبينما هو كذلك إذ بأسد قد أقبل وفي فمه كبش , فوضعه
على مقربة من الثعلب وأكل حاجته, ثم تركه ؛ وانصرف , فأقبل الثعلب
 يجر نفسه إلى أن أكل ما تبقى عن الأسد , وكان ابن التاجر ينظر إليه. فقال :
 سبحان الله , يرسل الرزق للثعلب وهو في مكانه لا يستطيع المشي
 و أنا أتعب و أسافر لأرتزق وعاد وأخبر والده بالأمر, فقال الأب :
 إني أرسلتك تتجر وتتعب كي تكون أسداً تطعم الناس ,لا أن تكون
 ثعلباً تنتظر أن يطعمك سواك .
رغم طرافة هذه الحكاية و ربما عدم وقوعها لكن أحببت أن أجعلها مدخلا لمفاهيم 

ومعان بودي أن نقف عندها نتأملها جيدا لتكون واضحة في أذهاننا فنستفيد منها و نؤصلها في أنفسنا و في الآخرين. 
الأولى : لا تكن عالة على غيرك و اسع في الأرض 
الثانية : علينا أن نهجر عالم الأماني و الأحلام
وأن نخوض غمار الحياة ، لأن المطالب العالية لا تأتي بالأمنيات بل بالتضحيات
 و رحم الله شوقي إذ يقول :
و ما نيل المطالب بالتمني
و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
الثالثة : الإنسان قيمته بقدر عطائه و بقدر ما يعمل 
ابحث عن العمل الذي يناسبك و لا تتهرب من المسئوليات فيكون حالك كحال النعامة التي قيل لها : احملي و انقلي ، فقالت : أنا طائر . فقيل لها :
طيري و امرحي ، فقالت : أنا بعير.
الرابعة: العزيمة...الهمة العالية...الإرادة
و من لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
من فقد العزيمة فقد إكسير الحياة ،من فقد الإرادة فقد الوقود الذي يسير حياته ، من فقد الهمة العالية فقد حياته.يجب على الواحد منا أن يشحذ همته و يجددها دائما، قال العقاد :
" ما الإرادة إلا كالسيف يصدئه الإهمال و يشحذه الضرب و النزال" ،
فإذا عزمت فتوكل على الله" آل عمران :159

 بتصرف

هناك تعليقان (2):

  1. بعض الدروس المستفادة من القصة :

    1 - تأكد أن رزقك بيد الله سيحانة وتعالي لا بيد المخلوق فهو فقط سبب وضعة الله في طريقك كما أن رزقك لن يأخذة غيرك .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( وفي السماء رزقكم وما توعدون )
    صدق الله العظيم .

    2 - الأخذ بالأسباب والتوكل علي الله لا التواكل .
    قال رسول الله صلي الله علية وسلم
    ( لو توكلتم علي الله حق توكلة لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً )
    صدق رسول الله صلي الله علية وسلم .

    3 - فعل الخير .
    قال رسول الله صلي الله علية وسلم
    ( الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخية )
    صدق رسول الله صلي الله علية وسلم .

    http://www.goeng4u.blogspot.com

    ردحذف
  2. سررت اسامة حمدي بمداخلتك و الإضافات المميزة
    التي زادت الموضوع تألقا
    شكرا لك

    ردحذف