الأحد، مايو 17، 2015

مُتْ فارغاً!


 مُتْ فارغاً !
سأل مدير أميركي زملاءه في اجتماع عمل "ما هي أثمن أرض في العالم ؟
فبدأت تأتيه الإجابات فمنهم من قال "إنها أرض الخليج الغنية بالنفط" ومنهم من قال "أراضي الألماس في أفريقيا".
فقال المدير : "إجاباتكم خاطئة إنها المقبرة"
فبدأ يشرح لهم أن المقابر فيها ملايين الناس ممن قضوا نحبهم وهم ما زالوا يحملون في جعبتهم الكثير من الأفكار الثمينة التي لم تر النور بعد .. ولحسن الحظ كان أحد المستمعين بالصدفة المؤلف الأميركي الشاب تود هنري الذي أعجبته الفكرة كثيرا، ثم 

أطلق كتابه الشهير "مت فارغا" أو "Die Empty" حيث وضع فيه أفكارا عملية تساعد الفرد على أن يفرغ يوميا ما في جعبته من طاقات وأفكار و معلومات مفيدة له و لمجتمعه
والمتأمل لهذه الفكرة يجدها واقعية جدا. فكم من شخص ضليع في العلم أو في التجارب الحياتية تخطف الموت زهرة شبابه قبل أن يكرمنا بمخزونه الوفير لأنه كان يؤجل عمل اليوم إلى الغد.
وفي عالم الأعمال والحياة عموما هناك من يطلق عليهم بالمرشدين أو أصحاب الحكمة أو التجارب العملية (Mentor) الذين يعكفون على تنوير الناس بأفكارهم وتجاربهم. فإذا ما تقاعس هذا الفرد عن دوره حرم غيره من خير كبير ..
و الأسوأ إذا كان هذا العالم أو الخبير يحارب من قبل مسؤوليه في العمل إما غيرة أو شعورا بالضعف أمامه، ولا يدرون أنهم يرتكبون جريمة بحق هؤلاء ومن سينهل من علمهم. وينسى هؤلاء المسؤولون أو يتناسون أن في كل مؤسسة أعمدة خيمة متينة تقام على أكتافهم نهضة المؤسسة وتقدمها. فإذا ما حاربناهم تراخوا وتراجعوا عن مسيرة العطاء اليومي ..
و كثيرا ما أتخيل لو أن كل فرد في العالم قدم اليوم أفضل ما لديه بإتقان لصارت الحياة أجمل وأنظم وأدعى للبهجة والسرور. فمثلا عندما تتعطل مصالحنا في دائرة حكومية أو خاصة، أو نسقط في حفرة، أو يتأخر إقلاع طائرتنا لتسيب في إصلاح عطل فني فستجد أن شخصا ما لم يؤد عمل ذلك اليوم على أكمل وجه ..
الحياة رحلة عطاء فحين تعطي صديقك أو زميلك من وقتك و جهدك ومشاعرك في المقابل تساهم في تحسين بيئة العمل و تريح نفسك وغيرك لكن الأهم أن يكون هذا العطاء مستمرا وليس مزاجيا.ولذا قال مؤلف الكتاب تود هنري: "لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك ، اختر دائما أن تموت فارغا"

و هذه قمة العطاء والتفاني ..
وهذا المعنى اللطيف له أصل إسلامي فهو نوع من الاستثمار الأخروي لأن الأفكار المفيدة جزء من العلم الذي ينتفع الناس به
كما في حديث الرسول عليه الصلاة وسلم كما رواه أبو هريرة
(   إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث .. ومنها علم ينتفع به )
 وشرحها الشيخ ابن باز رحمه الله قائلا ، (أو علم ينتفع به)، إما كتب ألفها، وانتفع بها الناس، أو اشتراها، ووقفها وانتفع بها الناس من كتب الإسلامية النافعة، أو نشره بين الناس وانتفع به المسلمون وتعلموا منه، وتعلم بقية الناس من تلاميذه، فهذا علم ينفعه، فإن العلم الذي مع تلاميذه، ونشره بين الناس ينفعه الله به أيضاً كما ينفعهم أيضاً.
فاستثمر لآخرتك
!

هناك 10 تعليقات:

  1. زكاة العلم نشره

    ردحذف
    الردود
    1. احسنت يا غير معرف
      مثلما هناك زكاة على المال الذي بحوزتك
      ايضا هناك زكاة للعلم و هو تعميمه

      حذف
  2. موضوع شيق... شكرًا لنشره

    ردحذف
    الردود
    1. و الشكر موصول لك soheer على مرورك الكريم و ردك الاكرم

      حذف
  3. ذكرني هذا الموضوع الشيق بالآتي :

    1 - العمل الطيب يخلد ذكري طيبة لصاحبة لأن كل انسان سوف يموت لكن الذي يبقي بعد موتة هو سيرتة الطيبة وعملة النافع .

    2 - وهبنا الله بعض العلم في مجالات معينة كي نستفيد من ذلك ايضاً يتوجب علينا ان نفيد غيرنا اي ان نكون كالشمعة التي تنير لغيرها او كالمطر الذي يستفيد منة الإنسان والحيوان والنبات .

    فائق الشكر والتقدير للأستاذ الفاضل ( محمد الطيارة ) الذي يمتعنا دائماً بموضوعاتة الواقعية والموجزة والدقيقة .

    http://www.goeng4u.blogspot.com

    ردحذف
    الردود
    1. اهلًا بيك عزيزي اسامة
      كل التقدير على الإضافة المميزة
      مودتي

      حذف
  4. ما شاء الله عليك أستاذ محمد جزاك الله خيرا

    ردحذف
    الردود
    1. و جزيت خيرا مثله عبدالرحمن و بارك الله فيك
      اشكر ردك الكريم

      حذف
  5. لقد مات اقوام وما مات ذكرهم وعاش اقوام وهم في الناس اموات

    ردحذف
  6. شكرا لك يااستاذ محمد علي مواضعك المفيدة التي لطالما اثرت عقولنا نمت افكارنا.

    ردحذف