الأحد، يوليو 02، 2017

نظرية القنافذ في البرد الشديد


يـحكى أنه كان هناك  مجموعة من القنافذ تعاني البرد الشديد
فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعا في شيء من الدفء ،
لكن أشواكها المدببة آذتها ،  فابتعدت عن بعضها ، فأوجعها البرد القارص
فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق ، وعذاب البرد  
ووجدوا في النهاية  ، أن الحل الأمثل ، هو التقارب المدروس !
 بحيث تحقق أقصى قدر  ، من الدفء والأمان  ، مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك
فاقتربت  ،لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم  ، وابتعدت  لكنها لم تبتعد الابتعاد الذي يحطم أمنها وراحتها .
وهكذا يجب  أن يفعل السائر في دنيا الناس ، فالناس كالقنافذ  يحيط بهم نوع من الشوك غير المنظور،  يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب ،  ويتفاعل معهم بغير انضباط
لذا وجب علينا ، تعلم تلك الحكمة من القنافذ الحكيمة، فنقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه  ونكون في نفس الوقت  منتبهين إلى عدم الاقتراب الشديد
حتى لا ينغرس شوكهم فينا
نعم  الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء  حميمين يبثهم أفراحه وأتراحه ،
يسعد بقربهم ويفرغ في آذانهم همومه حينا ، وطموحاته وأحلامه حينا آخر ، لا بأس في أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقربين
لكن بشكل عام ، ولكي نعيش في سعادة  ، يجب أن نحذر الاقتراب الشديد
والانخراط غير المدروس مع الآخرين  ، فهذا قد يعود علينا بآلام
وهموم نحن في غنى عنها .
احذر يا صديقي أن تكون بوابة القلب بلا مفتاح،
يدخلها من شاء دون أن يؤدّي طقوس الصداقة، ويوقّع على شروطها.
عِش في الدنيا وبينك وبين سكانها مساحة ثابتة تتيح لك أمان غَدَراتهم،
وسوء تدبيرهم. وتذكّر دائماً أن الناس قنافذ..

فاقترب ولا تقترب, وابتعد دون أن تبتعد.
 من روائع عبد الوهاب مطاوع

هناك تعليقان (2):

  1. اتفق معك أستاذ محمد حيث أن الاقتراب الغير مدروس من بعض الناس قد يؤدي بالإنسان إلى الوقوع في بعض المشاكل معهم كذلك الابتعاد الغير مدروس قد يؤدي إلى أن يأخذ الناس فكرة مفادها أن هذا الشخص الذي يبتعد عنهم شخص مغرور، ومثال القنافد مثال رائع على هذا لذلك فهو يستحق التطبيق العملي والفوري.

    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا عزيزي اسامة على الرد الموزون و الواقعي
      بارك الله فيك

      حذف