السبت، يوليو 07، 2018

أحبب ما تعمل حتى تعمل ما تحبّ



كريم الشاذلي الخبير المصري في التنمية البشرية، يؤكد أن الراضين عن ظروفهم الوظيفية هم القلة القليلة من البشر، وذلك لأن المرء يحاول دائماً أن يوفق بين ما يريده ويطمح إليه وهو كثير، وبين ما يستطيعه ويقدر عليه وهو، للأسف، قليل.
وهنا يقسم الشاذلي البشر إلى ثلاثة أقسام، يضم الأول منهم الذين يحاولون أن يحبوا ما يعملون كي يعملوا ما يحبون! أي أنهم يمرنون أنفسهم على قبول ما أتيح لهم من فرص، وينغمسون فيها حتى يتسنى لهم الانتقال إلى فرصة أفضل بعد ذلك، ويرون بأن الانغماس في بيئة العمل والاحتكاك بالسوق هو الذي سيجعلهم قريبين من تحقيق طموحاتهم، والواقع يؤكد أن جزءاً كبيراً من هذا القسم يندمج مع ما يقوم به، وينسى طموحه البعيد، وتحت وطأة الالتزامات العائلية والشخصية يصبح مسيَّراً إلى ما يجب فعله، لا ما يود عمله.
أما القسم الثاني، بحسب تصنيف خبير التنمية البشرية، فهو الذي يبحث بلا كلل عن حلمه، ويرفض أي خطوات موقتة يرى أنها ستبعده عن تحقيق طموحه وهدفه الكبير، ويرى أن الوقت الذي سيحتاجه لتحقيق حلمه يمكن استغلاله في التدريب والتمرين والقراءة وحضور الدورات، والاحتكاك بمن يمكنهم أن يساعدوه في الوصول الى غايته. وما يميز هذا النوع الوضوح الشديد للهدف، والإيمان الكامل به، والاستعداد التام لبذل الجهد والعرق للوصول إليه، والخبر المؤسف أن هؤلاء هم القلة القليلة.
ويؤكد كريم الشاذلي أن القسم الثالث، وهم كثرة غالبة من شباب هذا الوطن، الذي ينظر إلى المسافة الشاسعة بين حلمه وطموحه وإمكاناته المحدودة، وظروفه الاجتماعية السيئة، فيصيبه الإحباط والقلق مما يدفعه إلى الامتناع عن الإتيان بأي عمل، والركون إلى جبل الأماني والأحلام.
وينصح كريم الشاذلي هذا النوع قائلاً: «لا أظن العبارة الشهيرة، التي أوردها الكاتب الأميركي جوزيف ميرفي في كتابه «قوة عقلك الباطن» ورددها الممثل أحمد حلمي في أحد أعماله «أحب ما تعمل حتى تعمل ما تحب»، بغائبة عن مسامع الكثيرين، لكنها قد تكون غائبة عن إدراكهم، وذلك لأن النزول إلى سوق العمل في حد ذاته له فوائد عدة، خصوصاً إذا ما وفر لك مزايا تحتاجها في الوقت الراهن، كتوفير مبلغ مالي، أو سد حاجاتك المادية الضرورية، بالإضافة إلى أنه من أهم مقومات النجاح العلاقات. وهو ما ستحققه وأنت في ميدان العمل، ولن تحققه وأنت في المقهى أو الفراش. أضف إلى ذلك أن الفرص الجيدة تمر من أمامنا ونحن في أرض العمل، لا ونحن نشاهد برامج التوك شو. من الجيد أن تتمسك بحلمك، لكن الأجود أن تقوم بشيء لتحقيقه.

هناك تعليقان (2):

  1. أحسنت الاختيار أستاذ (محمد) لأن الأستاذ (كريم الشاذلي) واحد من أفضل خبراء التنمية البشرية، وقد أنصت إلى الكلمات المُصوَّرة الخاصة به على موقع (المينتور) والتي كانت مفيدة بالفعل.

    ردحذف
  2. شكرا عزيزي أحمد على المداخلة القيمة

    ردحذف